المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رن هاتفي مبحوحاً ، بنغمةٍ تصارع غصات البكاء قبلت المكالمة فكانت


نسيم الورد
11-18-2009, 12:13 AM
بســـــم الله الرحمــــــن الرحيــــــم

الحمد لله على ماقدّر وكتب ، الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه ، الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد
اليوم سأكتب لكم قصة صاحب لي ، بحال لم أعتدها من قبل
بعقلٍ قتل فيه الطموح ، ونفسٍ أوشكت على إزهاقها الجروح ، وجسد منهك ، وأدمع من حرارتها ذابت جفوني ..
لطالما بكيت ، ولطالما تجرعت الهم والمآسي ، ولطالما ذقت الألم ، تماماً مثل كل البشر
كنت بعد كل مصيبة أحدث نفسي وأقول : مابعد هذا الهم هم ..
كانت أقدار الله ، تلقمني بعد الحجر ، جبلاً ..
وبعد الهم ، فضاء من هموم ..
فأدركت بعدها أن اعتقادي كان خاطئاً ، وقاعدتي بنيت على طين ..
اليوم فقط ، عرفت أن الدنيا قد تظلم في ثورة النهار ، وأن هواء الكون قد لايمنحك نفساً واحداً ، وأن الطفل قد يشيب في ساعات ..
يوم واحد فقط ، كان أقوى من كل أيامي معها ، لحظة حزن واحدة قتلت سنيناً من سعادتي بقربها ، أو معها ، أو فيها ..
في يوم واحد فقط ، رحلت أمي ، فلم أعد أرى بشراً ..
في أول النهار أتت لتوقظني لعملي ، فصحيت لأجله لا لأجلها ..
صحيت وهمي عملي ، صحيت ولم ألتفت لها ، لم أكلمها
بادرتني بصباح الخير ياولدي ، لم أرد لها التحية ..
شاركني الفطور ياولدي ، سأفطر في العمل مع زملائي ..
ذهبت إلى عملي ، ولم أقبل يدها ولا رأسها ، لم أقل لها حتى كلمة تبهج خاطرها ، الذي خلق لها وأستعملته لي ، وياليتني أستحق ..
غرقت في عملي ، لأجل ذاتي ، وهي تغرق في بيتها ، لأجل ذاتي أيضاً
مرت ساعات العمل سريعاً على غير العادة ، وكأنها تحيى لموتي ، وتفرح لحزني
رن هاتفي مبحوحاً ، بنغمةٍ تصارع غصات البكاء
أحسست بها ، من دون جزم
قبلت المكالمة ، فكانت بداية النهاية
أختي تجهش بالبكاء ، بكاء سيطر عليه الخوف ، وتغلف بالسواد ، لم أفهم من كلامها سوى .. أمي .. أمي
أنهيت المكالمة ، فتحت عيناي على مكاتب الموظفين ، فاذا بصورة أمي تملئ المكان ، تارة هنا ، وأخرى هناك
مرةً تدعوني للغداء ، ومرةً تسأل عن حال قدمي المصابة ، لم أكلم أحداً لأني لا أرى أحد ..
لا تسألوني عن الطريق من عملي إلى حيث توجد أمي ، لا أذكر أبداً لا أذكر
دخلت إلى المنزل ، بل إقتحمت المنزل ، فإذا بشحنة من الطاقة السالبة تستقبلني ، رأيت السواد في عز النهار ، بدأت دقات قلبي بالتسارع شيئاً فشيئاً ، حتى رأيتهاهناك في زاوية الصالة ، آآه يااال فضاعة المنظر ..
أمي ترقد بإحرامها على سجادة الصلاة ، وجهها المضيء ، يداها ، قدماها ، جسدها الطاهر ، كلها أمامي ، لكن من دون حراك ..
أختي تبكي ، وأخواني يأتون من أعمالهم ، وأنا أراها ، لم تفارق عيني وجهها ، أنا من سيوقظها كما فعلت بي في الصباح ، خاطبتها ..
أمي ... أمي ... كأني رأيت جفن عينها يتحرك ...
أمي ... أمي ... لم تستجب ...
مددت يدي ولمست يدها ، حركتها ... لم تستجب ...
أحسست بحجر يقف في حلقي ويأبى الخروج ، صدري يدفع ، وعبرتي تصارع ، وعيني لا تفارق أطهر وجه على الأرض ، ناديتها ..
أمي ... أمي ... أمي
عندها أدركت أنها لن ترد لأنها أصبحت جسداً بلا روح
رحلت أمي ، بعد أن كانت على الأرض ، تطهر كل مكان تطأه قدماها ..
رحلت أمي ، وتركتني وحيداً ، مع نفسي ..
رحلت أمي فلم يبقى بشر ...
رحلت من كانت رمزاً لكل جميل ..
فلا أوفى من أمي ، ولا أحّن من أمي ، ولا أرّق من أمي ...
كسرت قوانين العشاق ، والمحبين ، كانت تحبني وأحبها ، ليس كحب ليلي لقيس ، ولا حب قيس لليلى
لم يكن حبها حيوانياً ، تدفعه غريزة الشهوه
لم يكن وفائها شراع ، تحركه رياح المصلحة
لم يكن حنانها مصطنعاً ولامتكلفاً
كانت أرق علي من نسمة الربيع
كانت تخاف علي ، وتراعيني ، وتسهر لأجلي
كانت تحزن لأفرح ، وتشقى لأرتاح ، وتسهر لأنام ، وتترك لآخذ
كانت معي قبل ساعات ، تكلمني ولا أرد ، تدعوني لأشاركها لقمة الصباح فأتركها ، تنتظر مني قبلة على رأسها ويديها ، فأتعالى وأتكبر ...
عودي لي ولو ساعةً ، عودي أمي
عودي لأطهر فمي بقدميك ، عودي لأرسم بسمةً لشفتيك ، عودي لأهديك قلبي وما ملكت يميني ..
أرجوك عودي .. لأقسم لك بأني أرى النهار بعدك مظلماً ،، والأرض بدونك خالية من البشر ،،
عودي فلا الماء بعدك يرويني ، ولا نفساً بعدك يحييني
أمي رحلت ، ولن تجيب
لن ينفع بكاء ولا نحيب
رحلت من غير رجعة ، رحلت إلى ربي وربها
أرحم مني بها ، وأكرم مني لها
اللهم أرحم أمي ، اللهم أرحم أمي
إنتهت القصة ، وهي من نسج خيالي ، لكنها ستكون لي ولك في يوم من الأيام ، إن قدر الله يومها قبل يومك ، وقد كتبتها لكم لعلكم تتأثرون كما تأثرت وأنا أكتب حروفها ، وتستشعرون أن في بيوتنا أبواب مشرعة لمن أراد الجنه
فهاهي أمك تنتظر قدومك لتقبل رأسها ويديها ، ولاتعصي لها أمراً في غير معصية الله
أما أنا الآن ، فغارق في تقبيل رأس ست الحبايب



م
ن
ق
و
ل

ولـــد نعمه
11-18-2009, 12:25 AM
الجنه تحت اقدام الامهات


بس وين اللي يفهم

مشكوره اختي (( نسيم الورد ))

على الموضوع الجميل

غروك وغيروك
11-18-2009, 12:41 AM
مشكووووووره والله يعطيك الف عافيه

اختي نسيم الورد

تحياتي لك

بنتظار جديدك

ملاك الحرية
11-18-2009, 01:09 AM
أمي يا ريحة الجنة . . .


ربي إني أسألك في هذه الأيام والليالي المباركة أن تغفر لي ولأمي ولأبي ، وأن توفقني وجميع أحبابي للعمل الذي يرضيك . . .

أشكرك أختي الفاضلة ::: نسيم الورد :::

تحياتي وودي

وردة العشاق
11-18-2009, 01:10 AM
امك ثم امك ثم امك

يعطيك الف عاااااااااافية

فقط للاعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط

امة الله
11-18-2009, 01:15 AM
أسأل الله أن يحفظ لنا أمهاتنا وآبائنا , وأن يعيننا ويوفقنا لـ برهم وطاعتهم..

ويرحم من مات منهم ..


"نسيم الورد"

بارك الله فيك وفي طرحك

حنان الروح
11-18-2009, 01:49 AM
تحت اقدامها الجنااان
منبع الحنان ...من بعد الله وهي مافي احد بهالدنيا كلها يحن ويخاف عليك قدها
الله يحفظ لينا امهاتنا يارب
ماجورة اختي نسيم الورد عالطرح القيم
تحياتي

نسيم الورد
11-18-2009, 05:25 AM
شاكره مروركم العطر


نورتو متصفحي